شيخ محمد قوام الوشنوي

437

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فأعتقهم رسول اللّه ( ص ) ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يمونه . فشقّ ذلك على أهل الطائف مشقة شديدة ، ولم يؤذن لرسول اللّه في فتح الطائف . . . الخ . وقال ابن كثير « 1 » : قال لمّا حاصر رسول اللّه ( ص ) أهل الطائف خرج إليه رقيق من رقيقهم أبو بكرة عبدا للحارث بن كلاة ، والمنبعث وكان اسمه المضطجع ، فسماه رسول اللّه المنبعث ويحنس دوردان في رهط من رقيقهم فأسلموا ، فلمّا قدم وفد أهل الطائف فأسلموا قالوا : يا رسول اللّه ردّ علينا رقيقنا الذين أتوك . قال ( ص ) : لا أولئك عتقاء اللّه ، وردّ على ذلك الرجل ولاء عبده فجعله له . ثم روى عن البخاري باسناده عن سعد قال : وهو أول من رمى بسهم في سبيل اللّه ، وأبا بكرة وكان تسوّر حصن الطائف في أناس ، فجاء إلى رسول اللّه ( ص ) . قالا : سمعنا رسول اللّه ( ص ) يقول : من ادّعى إلى غير أبيه وهو يعلمه فالجنة عليه حرام . إلى أن قال : وتقدّم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة فناديا ثقيفا بالأمان حتّى يكلّموهم ، فأمّنوهم فدعوا نساء من قريش وبني كنانة ليخرجنّ إليهم وهما يخافان عليهنّ السباء إذا فتح الحصن ، فأبين فقال لهما أبو الأسود بن مسعود : ألا أدلكما على خير ممّا جئتما له ، انّ مال أبي حيث قد علمتما ، وكان رسول اللّه ( ص ) نازلا بواد يقال له العقيق ، وهو بين مال أبي الأسود وبين الطائف ، وليس بالطائف مال أبعد رشاء ولا أشدّ مؤنة ولا أبعد عمارة منه ، وانّ محمدا إن قطعه لم يعمر أبدا ، فكلّماه فليأخذ لنفسه أو ليدعه للّه وللرحم . فزعموا انّ رسول اللّه ( ص ) تركه لهم . ثم قال : وقد روى الواقدي عن شيوخه هذا ، وعنده انّ سلمان هو الذي أشار بالمنجنيق وعمله بيده . وقيل قدم به وبدبّابتين . . . الخ . وقال الحلبي « 2 » : وهو أول منجنيق رمي به في الإسلام ، أرشده إليه سلمان الفارسي . قال : كنّا بأرض فارس تنصب المنجنيقات على الحصون فنصيب من عدوّنا . إلى أن قال : ودخل نفر من الصحابة تحت دبّابة وزحفوا بها إلى جدار الحصن ليخرقوه . وفي الامتاع : دخلوا تحت

--> ( 1 ) السيرة النبوية 3 / 657 . ( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 117 .